الشيخ محمد الصادقي
22
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الجَرح ، لأنه من الجوارح ، فهو لفظ عام يشمل كل الجوارح ، وهنا « مِنَ الْجَوارِحِ » دون « الكلاب » مما يوسع نطاق الصيد إلى كل ما يكلب من الجوارح دون اختصاص بالكلاب وما تفسير « الْجَوارِحِ » ب « الكلاب » إلّا تفسيراً بأعود المصاديق التي يعيشها الإنسان وهي الكلاب ، « 1 » وتخصيص الجوارح بالكلاب - وهي عشرات أنواع ، إخراجاً للأكثرية المطلقة عن ذلك الجمع المستغرق لكل الجوارح ، لا سيما وأن اللام فيها تعني الموصول - غير صحيح فهي التي تجرح من الحيوان أيَّاً كان ، فالإستغراق المستفاد منها - علَّه - أوغل من المستفاد من لام الاستغراق فضلًا عن الجنس . وهذا غريب في نوعه في أسخف تعبير وأخرفه أن يعبر عن خصوص الكلاب بعموم الجوارح ، إعتماداً على مكلِّين ، وهي لا تعني الكلْب بل هو تعليم الكَلَب إنسانياً وإيمانياً ، تناسياً في صيدها حيوانية الكَلَب . ولو عني من « مُكَلِّبِينَ » خصوص الكلْب لكان المعنى : جاعلين الجوارح كلاباً ، أو الكلب كلباً ! فممَّا لا يريبه شكٌ أن « مُكَلِّبِينَ » في حقل « الْجَوارِحِ » هي كل الجوارح المعلمة مهما كانت الكلاب هي التي تتعلم في الأكثر . وشروطات حلِّ الصيد في الجوارح هي : 1 - تكليبها تعليماً صالحاً للكَلَب و 2 -
--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 591 عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال : في كتاب علي عليه السلام في قول اللَّه عز وجل « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » قال : « هي الكلاب » . وفيه ( 592 ) عن الكافي عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين يذكيه بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه ؟ قال : لا بأس قال اللَّه عز وجل « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » ولا ينبغي أن يؤكل ما قتله الفهد » . وفي صحيح الحذاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : « ليس شيء مكلب إلا الكلب » ( الكافي 6 : 203 ) أقول : « مكلب يعني معلَّم الكَلَب » وهذا دليل أن غير الكلب لا يكلب في الأغلب ، وأما إذا كلب فقد يحل صيده وقال الحلبي قال أبو عبداللَّه عليه السلام كان أبي يفتي وكان يتقي ونحن نخاف في صيد البزاة والصقور وأما الآن فإنا لا نخاف ولا نحل صيدها إلا أن تدرك ذكاته فإنه في كتاب علي عليه السلام أن اللَّه عز وجلل يقول : « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » فسمِّى الكلاب ( الكافي 6 : 207 والتهذيب 3 : 246 والاستبصار 4 : 73 واللفظ للكافي ) . وفي آيات الأحكام للجصاص 2 : 384 روى صخر بن جويرية عن نافع قال : وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال : لا يصلح أكل ما قتلته البزاة ، وفيه روى سلمة بن علقمة عن نافع أن علياً كره ما قتلت الصقور